إن تفكيك مقولات المنظومات الفكرية لاسيما مقولات النهضة والإصلاح والفكر المعاصر تعتبر مدخلاً علمياً للبناء الثقافي والنهضة الحقيقية، لكن هذا التفكيك لا يخرج الثقافة من أسر الثقافة الغربية إذا تم من نسق آخر لثقافة أسرت ضمن منظور مغلق لا يعترف بالتحولات القسرية التي آلت إليها المعرفة.
إنه لمن المهم أن نعيد قراءة التراث لأن ذلك يعني معاودة التواصل مع القرآن، ولكن لابد أن نتنبه إلى أننا عندما ندعو لقراءة التراث لا يعني ذلك حربا مع السلف كما يفهم البعض، فيبدؤون بكيل الاتهامات لهم ووصفهم بالتقصير...، صحيح هم قاصرون عن إدراك مقاصد عصرنا وهم لم يدَّعوا ذلك أصلا، بل نحن ألبسناهم ذلك اللبوس.
اختلف أهل الاصطلاح في تعريف الذرائع حسب اعتبارها فمنهم من اعتبرها تسد فقط، بينما هناك اتجاه آخر لاستخدام الذرائع سدا وفتحا، وقد خرجت الباحثة بتعريف محدد للذرائع وهو "أنها مطلق الوسائل المفضية إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفاسد راجحة، أو الشيء المشروع المشتمل على مصالح راجحة".
في كتابها تحاول منى أبو الفضل - أستاذة العلوم السياسية، والمنتمية إلى ذلك الجيل الذي نشأ على أفكار حامد ربيع والمنظور الحضاري البديل - أن تقدم تفسيرا للمد الإحيائي الإسلامي الذي اجتاح العالم الإسلامي منذ سبعينيات القرن العشرين. وتحاول أن تستثمر لأجل ذلك مفهوما إسلاميا هو "الأمة".
هل تحدد أحزاب الإسلاميين السياسية عمليات التحول الديمقراطي الصاعدة وتؤثر عليها سلبا؟. بهذا السؤال تستهل المؤلفة كتابها، وهي تبرر هذه البداية؛ لأنها تريد أن تختبر بعض المقولات التي تسود أدبيات التعامل مع الإسلاميين؛ فمن هذه المقولات ...