في كتابها تحاول منى أبو الفضل - أستاذة العلوم السياسية، والمنتمية إلى ذلك الجيل الذي نشأ على أفكار حامد ربيع والمنظور الحضاري البديل - أن تقدم تفسيرا للمد الإحيائي الإسلامي الذي اجتاح العالم الإسلامي منذ سبعينيات القرن العشرين. وتحاول أن تستثمر لأجل ذلك مفهوما إسلاميا هو "الأمة".
ربما كان أول سؤال يتبادر إلى ذهن القارئ هو: لماذا دراسة هذين البلدين دون غيرهما؟ وتجيب الباحثة بأنها تقدم دراسة مقارنة، غير أن الدراسة المقارنة بذاتها ليست الهدف الرئيس للبحث، ولكنها الوسيلة التي استخدمتها لإبراز التغاير والتنوع لدى الحركات الإسلامية، وتوضيح أن فهم الإسلام يختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف السياسية والاجتماعية.
اختلف أهل الاصطلاح في تعريف الذرائع حسب اعتبارها فمنهم من اعتبرها تسد فقط، بينما هناك اتجاه آخر لاستخدام الذرائع سدا وفتحا، وقد خرجت الباحثة بتعريف محدد للذرائع وهو "أنها مطلق الوسائل المفضية إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفاسد راجحة، أو الشيء المشروع المشتمل على مصالح راجحة".
من الناحية الفكرية تقتصر السلفية على استخدام القاموس الإسلامي الأصلي، وتتخذ من قيم الإسلام المعيار الوحيد في النظر والحكم، ومن النص الأصلي مرجعه النهائي في التدليل والإثبات، دون أن تستوحي عناصر فكرية مستقلة من خارجهاللاستعانة في تبريراتها الفكرية ودفاعها العقائدي.
لم يكن غرض رفيق تتبع مواطن الالتقاء ومواضع الافتراق بين الإسلام والعلمانية بقدر ما استهدف إعادة التفكير في المفاهيم النمطية الشائعة وفي مقدمتها مفهوم الإسلام على نحو ما تصوره الأدبيات الغربية، ومفهوم العلمانية واقترانه الحتمي بمفاهيم الحداثة والعقلانية والديمقراطية.